السيرة الذاتية
تعرف على المسيرة العلمية والدعوية لفضيلة الشيخ جابر عبدالحميد
ترجمة الشيخ الوالد الحبيب جابر عبد الحميد
(رحمه الله تعالى) ( 1375هـ - 1956م) ( 1446هـ - 2025م)
هذة الترجمة هي تمهيد وتوطئة فيها ملخص حياة الوالد الحبيب فضيلة العالم الرباني الشيخ جابر عبد الحميد رحمه الله
رحمة واسعة وجعل قبره روضات من الجنات يارب العالمين وموتانا وموتي المسلمين أجمعين .
*مولده: ولد الشيخ -طيب الله ثراه- في طرة الأسمنت التابعة لمحافظة القاهرة في السادس من أبريل عام ألف وتسعمائة وسته وخمسون ..الموافق أربعة وعشرون من شعبان لعام ألف وثلاثمائة وخمسة وسبعون هجرياً.
نشأته : يرجع أصل الشيخ -طيب الله ثراه-إلي محافظة أسيوط (بني محمد) حيث ولد والده بها وكان رجلاً صالحاً ملتزماً بحدود الله وملتصق إلتصاقاً شديداً بعلماء الجمعية الشرعية حينها.
فترعرع في أحضان أسرة بسيطة عدد أفرادها ٨ أفراد مع أب وأم محبين للسنه .صوامين قوامين صالحين .
دراسته ومؤهلاته العلميه: التحق بالمدرسة الإبتدائيه الحكوميه غير الأزهريه (مدرسة الكمال الإبتدائيه بطره) حيث أنهي تعليمه الابتدائي بها.. ثم توفي والده بعدها فانقطع عن الدراسة فترة من الوقت ليعمل هو وأخوته لمساعدة والدته في تربيتهم. في هذه الفترة عمل بأماكن مختلفه مثلا (كسارات طرة) والتي كان استنشاق الغبار الصادر منها سبباً في إصابته بهذا النوع النادر من الورم (جعل الله سعيه لإرضاء أمه ومعاونتها رفعة لدرجاته في أعلي الجنان ) وغيرها الكثير..
*ثم أشار عليه شقيقه الأكبر( عمي الحبيب حسن رحمه الله وغفرله ) أن يعود مرة أخري إلي دراسته فالتحق لتقدم سنه عن أقرانه ب( نظام الإتحاد الإشتراكي المسائي ) في المرحلة الإعداديه الذي كان معروفاً عند جيله آنذاك . فكان يذهب ليلاً لتلقي الدروس والمذاكرة بجانب العمل صباحاً حتي اتم المرحلة الإعداديه .
*ثم فتح الازهر الشريف أبوابه لطلاب التعليم العام بعد إجراء اختبار في القرآن الكريم والعلوم الشرعيه .فاقترح عليه أحد جيرانه الاستاذ الشيخ: فوزي ابوغنيمه الذي كان ابي لاخر يوم في عمره ممتناً له بهذا الفضل -بارك الله في عمره- أوصله الي لجنة الاختبار فاجتاز إختبار التقدم للأزهر بجدارة لأنه كان محباً للقرآن الكريم منذ صغره ولِمُدَارَسَة العلوم الشرعيه وكان في هذه الفترة قد اعتلا المنبر منذ الصف الثاني الإعدادي كان يبلغ من العمر وقتها اربعة عشر عاماً فقط وغاب خطيب الجمعية الشرعيه في مسجد عرب المعصره( بين طرة الاسمنت والمعصره) فقام إمام المسجد وألبسه منديلاً( كعمة الرأس) واعتلي المنبر وخطب في الناس بسورة< ق >قراءةً وتفسيراً .
وأتم تعليمه الثانوي بالازهر( بمعهد الباراموني بمنطقة الدَّرَاسَه بجانب كلية أصول الدين ).
وحصل في الثانويه العامه علي مجموع ٩٩٪ والتحق بكلية طب الازهر وظل بها الشهر الأول من الدراسه ثم تعثرت عليه نفقات الكليه فاتفق مع زميله في الكليه د.رضا( رحمه الله)أن يُكمل هو في الطب فينفع الله به المسلمين وأن ينتقل الوالد الفاضل الي كلية أصول الدين قسم التفسير والحديث (كان قسماً واحدا وقتها قبل الانفصال) في عام1979م وحصل علي درجة الليسانس في التفسير والحديث بتقدير جيد جداً عام 1982م.
ثم تقدم لإختبار القبول في الدراسات العليا بجامعة الازهر واجتاز الامتحان بإمتياز أثناء الخدمة العسكريه إلا أنه سافر للعمل بالخارج فلم يكمل الماجستير.
الخدمة العسكريه التحق بالجيش عام 1982 لعام 1983م كان يلقي علي الجنود خطبة الجمعه وخطبة التمام ويصلي بهم طوال هذا العام .
شيوخه: الأستاذ الدكتور أحمد المسير -رحمه الله-ومن الطرائف أنه يوم إمتحان القرآن الكريم في الصف الثالث الجامعي انبهر بحسن تلاوته وشدة إتقانه للقرآن حتي أن الدكتور أحمد نادي علي زميله في لجنة الاختبار ليستمع لتلاوة (أبي الحبيب) وقال له :إستمع لتلاوة هذا الشاب لتعلم أن الأزهر لازال بخير وأبناءه ثقات.
الدكتور محمد بكر إسماعيل الاستاذ يجامعة الأزهر (صاحب كتاب الفقه الواضح) كان أبي يتردد علي منزله بشبرا يقرأ له مايطلبه لأنه كان كفيفاً.رحمهما الله
الشيخ إسماعيل صادق العدوي خطيب الجامع الأزهر سابقاً وكان أبي يحضر له في مندرته بالأزهر درس يوم الأثنين وكان يحبه حباً جماً لما يري عليه من علامات النجابه.
شاء الله له أن يجتمع مرة في دعوة لطعام الغذاء في منزل أحد الشرفاء في المعادي وكان في الدعوة فضيلة الشيخمحمد متولي الشعراوي وقال له أبي بارك الله في عمرك يافضيلة الشيخ حتي تتم تفسير القران الكريم (وكان الشيخ حينها لم يكمل التفسير كاملاً) فقال له الشيخ الشعراوي:هذا أمدٌ بعيد ياولدي ثم لما اختلي بصاحب المنزل قال له من هذا الشاب، هذا الشاب منور. حدث هذا في الثمانينات ولم يشأ الله بأكثر من هذا اللقاء مع الشيخ.
تتلمذ علي يد الشيخ المحدث :محمد نجيب المطيعي* في مسجد الفتح بالمعادي .
وكذلك الشيخ عبداللطيف مشتهري* بالجمعيه الشرعيه وأذكر انه من حبه للشيخ انتقص منه أحد الدكاترة في المحاضره فقام أبي بالذب والدفاع عن الشيخ فقام هذا الدكتور بإنقاص تقديره من إمتياز لجيد جداً.
الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف شيخ عموم المقارئ المصريه ذهب أبي إليه وقرأ علي يديه.
الشيخ محمد سلام المجاز منه براويه حفص عن عاصم.
الشيخ عرفان أحد قراء منطقة المعادي.
الشيخ علي بمنطقة دار السلام وكانوا من جهابذة القراء الذين أجازوه.
الشيخ سلام بأبو ظبي بالإمارات العربيه المتحده . وكلهم أجازوه في التلاوة وأثنوا عليه خيراً.
ثم أتم القراءات وحفظ الشاطبية وطيبة النشر.
عمله ورحلتة في الدعوة إلي الله
عُين إماماً وخطيباً بالأوقاف في عام1986م في مسجد عمر بن الخطاب بالبساتين.
ثم بعد فترة طلب نقله الي مسجد طرة الحجارة الكبير .. وأَمَّ المسلمين في التراويح وختم بهم بمسجد الريان بالمعادي عام٨٥م.
ثم في مسجد الإيمان بالله في المعادي .عام٨٧م
وفي مسجد عمر بن الخطاب منشئة السادات بالمعادي عام٨٨م.
ثم سافر بعدها أبوظبي بالإمارات من عام 1988م الي 2011م ظل بها سبعة وعشرون عاماً يختم بهم القران كل رمضان وقد كان سفره الي الإمارات مرتين في السنه شهر رمضان وشهر ذو الحجه ثم يعود فيكمل نشاطه الدعوي في مصر.
عمله بأبوظبي سافر الوالد _آنس الله وحشته- إلي الإمارات بدعوة كريمة من أهلها عام 1986.
وعُرضَ عليه وظائف عديده في دولة الإمارات:-رقيباً واعظاً في الشئون المعنويه .
-معلم لمادة اللغة العربية والقرآن الكريم.
-إمامة المصلين بمسجد مصعب بن عمير طوال العام الا أنه إعتذر وكان يُحيي رمضان فقط.
-إمامة مسجد سعد بن أبي وقاص
-تقديم برنامج الهدي والنور بتلفزيون أبوظبي.
-إلقاء محاضرات في مدارس ثانويه ومساجد عديده بالإمارات .
*سافر الي الكويت في أسبوع ثقافي كمحاضر ولاقت محاضراته إقبالاً شديداً.
*جاءته تأشيرة دينيه إلي أمريكا عام 1997م إلا أنه رفضها لأجل تربيتنا .
كان الوالد الحبيب رضي الله عنه واسكنه الفردوس الأعلي. منذ أن كان عمره ١٤ عاما ً إلي وفاته مايقارب ٦٩ عاماً قضاها في الدعوة إلي الله في ربوع ومحافظات مصر.فألقي العديد من الخطب بالمنوفيه ،السويس،المنصورة،طنطا،الإسماعيليه، الجيزة ) وغيرهم الكثير .
ذاع صيته بدرس الأحد بمسجد الريان بالمعادي الذي كان يأتيه الجمهور من جميع انحاء الجمهوريه بين المغرب والعشاء وكان إماماً بالمسجد كما كانت له خطبة جمعه بالمسجد لفترة قاربت الثلاثين عاماً.
ومن تراثه في هذا المسجد : ١-سلسلة طريق النجاه.
٢- سلسلة ثمرات الإيمان.
٣- سلسلة وصف الجنه والنار.
٤-سلسلة الدار الاخره.
٥- تفسير لكثير من سور القرآن.
٦- العديد من أبواب الفقه شرحاً وتفصيلاً.
٧- الرد علي شبهات النصاري فأسلم علي يديه الكثير في هذا المسجد.
وكان له درس يوم الثلاثاء في مسقط رأسه بمسجد علي بن أبي طالب بطرة الاسمنت.وكانت له محاضرات منتظمه بمسجد السمان ومسجد طرة الأسمنت الكبير. وجديرٌ بالذكر أن أي محاضرة له في خط حلوان كان يذهب بعدها لزيارة والدته -رحمها الله-ويجلس معاها حتي منتصف الليل وكانت دائماً ماتقول له :راضيه عنك ياجابر،ربنا يحبب فيك خلقه والتراب والحجر علي أرضه .
ثم انتقل الي مساجد مختلفه بالمعادي كالهدي المحمدي والفتح وأنوار النصر والتنعيم والكثير من مساجد البساتين ودار السلام وحلوان وغيرهم من بيوت الله لم يترك في ضاحيته بيت من بيوت الله الا وكان له به نشاطاً دعوياً.
* في العشر سنوات الاخيرة أعاد بناء مسجد النصر حيث كان متواضع الهيئه فحث المسلمين علي إعادة بناءه فأصبح صرحاً من أكبر مساجد المعادي سعة للمصلين وأمهم فيه في التراويح9سنوات حتي العام قبل وفاته وكان له جمعتين شهرياً فرضي الله عنه وجعله في ميزان حسناته.
كان كثيرٌ من العلماء ينصحونه ويلحون عليه بأن يشارك في القنوات لينتفع الناس به فشارك في قناة الخليجيه وقناة الناس والنبراس بعضاً من الوقت ثم عاد إلي مايريح نفسه وقلبه للدعوة في المساجد وعدم الظهور*.
كان له عدة تسجيلات مع شركة شور للتسجيلات الصوتيه منها :رهبان الليل،،دعوة للتأمل ،، قوافل التائبين ،،يريدون ليطفئوا نور الله.
ومن أجمل الشرائط التي لاقت قبولاً في قلوب الناس لدرجة لم يكن يتوقعها .شريطهدعوة للتأمل* جعله الله في ميزان حسناته يارب.
أسلوبه الدعوي امتاز أسلوبه بالجمع بين البساطه والأكاديميه فكان يتحدث بأسلوب يفهمه عوام الناس ولوسألته كمختص في أحد العلوم الشرعيه لوجدته بحراً لاساحل له.
عرف بالبكَّاء لرقة قلبه وتأثره بالايات منذ أن يقرأ الفاتحه واتبع طريقة لم يأت بها أحد ٌ من أسلافه إلا القليل.
كان يمتثل لحديث سيدنا حذيفه رضي الله عنه في صحيح مسلم لما صلي خلف النبي صل الله عليه وسلم فما مرت آيه فيها تسبيح إلا سبح واذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ .فكان يفسر الايات تفسيرا مما جعل الصلاة خلفه مميزة لحضور القلب وفهم المعني وعرفت تلاوته أنها تفسيريه تدبريه
زواجه تزوج يوم السابع من فبراير لعام الف وتسعمائه وستة وثمانين وكان عقد قرانه بمسجد الريان عقد له الشيخ عبد الخالق العطار أحد دعاة الجمعية الشرعيه.ورزقه الله سبعاً من الولد.
مَنَّ الله عليه ب ٢٧ حجه واعتمر اكثر من ٣٠مرة.
وفاته لقي ربه مبتسماً مطمئناً بعد ان صلي علي الحبيب محمد وذكر الله كثيرا ظهر يوم السبت الموافق ٨ مارس ٢٠٢٥م
٨ رمضان ١٤٤٦ هـ. وفجعت فيه الامة كلها إثرَ هذا الورم (جعل الله صبره في ميزان حسناته). ألم به منذ عام ونصف .انتقل علي اثره إلي جوار ربه وصلي عليه بعد العشاء والتراويح في مسجد النصر وكانت جنازة مهيبه حاشدة تليق بمخلص مثله ..خسرنا بفقده علم وتلاوة وخشوع وحسن خلق فأحسن الله عزاءنا فيكَ وأكرم وفادتكَ إليه وجعل ماأصابك من ألم في ميزان حسناتك طهوراً لك ورفعةً لدرجاتك وربط علي قلوبنا وآنس وحشتك يارب ونور قبرك وجعل القرآن أنيسك..وعظم أجرنا وصب علينا الصبر صباً.